محمد نبي بن أحمد التويسركاني
399
لئالي الأخبار
وقال في هذه الجنان الأربع من الكثرة كورق الشجرة والنجوم وقال صلّى اللّه عليه واله : جنتان من فضة ابنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب ابنتيهما وما فيهما وقال تعالى في وصفهما « مُدْهامَّتانِ » يعنى من خضرتهما قد اسودتا من السرى ، وكل نبت اخضر ، فتمام خضرته ان يضرب إلى السواد وهو على أتم ما يكون من الحسن « فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ » وقال أبو جعفر عليه السّلام في حديث وعلى هذه الجنان الأربع حائط محياط بها ، طوله مسيرة خمسمأة عام لبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ولبنة در ولبنة ياقوت ، وملاطها المسك والزعفران ، وشرفه نور ربنا يتلألأ يرى الرجل وجهه في الحائط وقال : أيسر أهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرجع له ثلاث حدائق فإذا دخل أدناها رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والثمار ما شاء اللّه مما يملأ عينه قرة وقلبه مسرة فإذا شكر اللّه وحمده قيل له : ارفع رأسك الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الأولى ، فيقول : رب أعطني هذه فيقول اللّه : لعلى ان أعطيتكها سئلتني غيرها فيقول رب هذه هذه فإذا هو دخلها شكر اللّه وحمده قال : فيقال له افتحوا له بابا إلى الجنة ويقال له : ارفع رأسك فإذا قد فتح له باب من الخلد ويرى اضعاف ما كان فيما قبل ، فيقول عند تضاعف مسراته : رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت على بالجنان وإذ نجيتني من النيران وفي الحديث : وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنات كثيرة معروشات وغير معروشات وقال اللّه تعالى « إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً » وقد مرّ في لؤلؤ صفة شجرة طوبى ، وبعده أوصاف ثمارها وأنواعها وكثرتها وسهولة قطفها ودنوها إلى أفواه أربابها وقال في الأنوار وقد ورد في تفسير قوله تعالى « الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » أن اللّه قد بنى لكل انسان منزلين : أحدهما في الجنة ، والاخر في النار فالمؤمن بسبب ايمانه استحقق منزلة في الجنة بالأصل ، ومنزل مخالف من المخالفين بالميراث وكل واحد من المخالفين استحق في النار منزلين أحدهما ماله بالأصالة ، والاخر ما وصل اليه بالميراث من منازل المؤمنين وقد روى أن كل بيت من الجنة له غرفة على النار حتى إذا فتح بابها ، نظر إلى أهل النار وتعذيبهم فيها ، فيراهم بهذه الحالات ويرى نفسه بتلك الحالات .